ابن خلدون

249

تاريخ ابن خلدون

ثلاث سنين خاصة خلاف ما يستحكم صلاحها وأن يحكم فيمن يقيم معه من العسكر فتقبل شرطه ورجع الناصر إلى مراكش فدخلها في ربيع سنة أربع وستمائة وقدم عبد العزيز بن أبي زيد اللهثاني على الاشغال بالعدوتين وكان على الوزارة أبو سعيد بن جامع وكان صديقا لابن عبد العزيز وعند مرجعه من إفريقية توفى السيد أبو الربيع بن عبد الله بن عبد المؤمن صاحب بجاية وقد كان أبو الربيع هذا ولى بجاية من قبل وهو الذي جدد للربيع وكان بنو حماد شيدوها من قبل فأصابها الحريق وجددها السيد أبو الربيع وفى سنة خمس بعدها عقد للسيد أبى عمران بن يوسف بن عبد المؤمن على تلمسان أدال به من السيد أبى الحسن فوصل إلى تلمسان في عساكر الموحدين وتطوف أقطارها وزحف إليه ابن غانية هنا لك فانفض الموحدون وقتل السيد أبو عمران وارتاع باهل تلمسان وأسرع السيد أبو زكريا من فاس إليها فسكن نفوسهم خلال ما عقد الناصر لأبي زيد بن يوجان على تلمسان وسرحه في العساكر فنزل بها وفر ابن غانية إلى مكانه من قاصية إفريقية ومعه محمد بن مسعود البلط شيخ الزواودة من رياح وغيره من اعراب رياح وسلم واعترضهم أبو محمد بن أبي حفص فانكشفوا واستولى الموحدون على محلاتهم وما بأيديهم ولحقوا بجهات طرابلس ورجع عنهم سير بن إسحاق آخذا بدعوة الموحدين وفى هذه السنة عقد الناصر على جزيرة ميورقة لأبي يحيى بن أبي الحسين بن أبي عمران أدال به من السيد أبى عبد الله بن أبي حفص وعقد على بلنسية وعلى مرسية لأبي عمران بن ياسين الهنتاتي أدال به من أبى الحسن بن زكاك وعقد للسيد أبى زيد على كورة جيان أدال به من أبى موسى بن أبي حفص وعقد للسيد أبى إبراهيم بن يوسف على أشبيلية ولأبي عبد الله بن أبي يحيى بن الشيخ أبى حفص على غرناطة إلى أن كان ما يذكر إن شاء الله تعالى * ( أخباره في الجهاد ) * لما بلغ الناصر تغلب العدو على كثير من حصون بلنسية أهمه ذلك وأقلقه وكتب إلى الشيخ أبى محمد بن أبي حفص يستشيره في الغزو فأبى عليه فخالفه وخرج من مراكش سنة تسع ووصل إشبيلية واستقر بها واستعد للغزو ثم رجع من إشبيلية وقصد بلاد ابن اذفونش فافتتح قلعة شلبطرة والبخ في طريقه ونازل الطاغية قلعة رياح وبها يوسف ابن قادس وأخذ بمخنقه فصالحه على النزول ووصل إلى الناصر فقتله وصار على التعبية إلى الموضع المعروف بالعقاب وقد استعد له الطاغية وجاءه طاغية برشلونة مددا بنفسه فكانت الدبرة على المسلمين فانكشفوا في بوم بلاء وتمحيص أواخر صفر سنة تسع وستمائة وانكفأ راجعا إلى مراكش فهلك في شعبان من السنة بعدها وكان ابن